الشيخ محمد الصادقي
246
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا تبدء الآيات بالمعجزة الكونية ، الدالة على المكون الواحد العليم الحكيم القدير ، برسم مشاهد كونية بارعة ضخمة ، لمسة في السماوات وأخرى في الأرض ، ثم لمسات تلو أخرى في مشاهد أخرى « لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » ! فاللمسة الأولى تبدء بالسماوات المرفوعة ، المعروضة على الأنظار ليل نهار ، حيث نرى سماوات مرفوعة « بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » فمن هذا الذي رفعها ؟ ومن هذا الذي دعمها ؟ إلّا اللّه الواحد القهار ؟ ! « السَّماواتِ » جمعا هي السبع الطباق ، فحين نراها دون وثاق ، والمرفوع في الجو بلا وثاق يدعمه مستحيل في العقول ، فليكن لها « عمد لا ترونها » فثم عمد ولكن لا ترونها » « 1 » فان « ترونها » تصف العمد وهي جمع العماد ، ولولا عمد تدعمها لكانت « ترونها » زائدة بائدة ، فهي إذا توصيفة احترازية عن عمد غير مرئية ، إذا فهي « موطدات بلا عمد ، قائمات بلا سند » « 2 » مرئية : « سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد تدعمها ولا دسار ينظمها » « 3 » ولا رفع إلّا برافع ، ولا حفظ ولا سمك إلّا بحافظ وسامك ممسك ! . تأتي « السماوات » في ساير القرآن ( 190 ) مرة ، ولا رفع لها إلّا هنا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 480 ح 5 القمي حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال قلت له : أخبرني عن قوله تعالى « وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ » فقال : هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه فقلت كيف يكون محبوكة إلى الأرض واللّه يقول « رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » فقال : سبحان اللّه أليس يقول « بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » فقلت : بلى قال : فثم عمد ولكن لا ترونها . . . ( 2 ) في نهج البلاغة قال ( عليه السلام ) : فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات . . ( 3 ) النهج في كلام له يذكر فيه خلق السماوات « جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعليا هن سقفا محفوظا . .